فصل: قال ابن عطية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال ابن عطية:

وقرأ الجمهور {أولا يعلمون} بالياء من أسفل، وقرأ ابن محيصن {أولا تعلمون} بالتاء خطابًا للمؤمنين، والذي أسروه كفرهم، والذي أعلنوه قولهم آمنا، هذا في سائر اليهود، والذي أسره الأحبار صفة محمد صلى الله عليه وسلم والمعرفة به، والذي أعلنوه الجحد به، ولفظ الآية يعم الجميع. اهـ.

.قال الفخر:

قال القاضي: الآية تدل على أمور.
أحدها: أنه تعالى إن كان هو الخالق لأفعال العباد فكيف يصح أن يزجرهم عن تلك الأقوال والأفعال.
وثانيها: أنها تدل على صحة الحجاج والنظر وأن ذلك كان طريقة الصحابة والمؤمنين وأن ذلك كان ظاهرًا عند اليهود حتى قال بعضهم لبعض ما قالوه، وثالثها: أنها تدل على أن الحجة قد تكون إلزامية لأنهم لما اعترفوا بصحة التوراة وباشتمالها على ما يدل على نبوة محمد عليه الصلاة والسلام لا جرم لزمهم الاعتراف بالنبوة ولو منعوا إحدى تينك المقدمتين لما تمت الدلالة.
ورابعها: أنها تدل على أن الآتي بالمعصية مع العلم بكونها معصية يكون أعظم جرمًا ووزرًا. والله أعلم. اهـ.

.قال ابن عاشور:

وقوله: {أو لا يعلمون} الآية، الاستفهام فيه على غير حقيقته فهو إما مجاز في التقرير أي ليسوا يعلمون ذلك والمراد التقرير بلازمه وهو أنه إن كان الله يعلمه فقد علمه رسوله وهذا لزوم عرفي ادعائي في المقام الخطابي أو مجاز في التوبيخ والمعنى هو هو، أو مجاز في التحضيض أي هل كان وجود أسرار دينهم في القرآن موجبًا لعلمهم أن الله يعلم ما يسرون والمراد لازم ذلك أي يعلمون أنه منزل عن الله أي هلا كان ذلك دليلًا على صدق الرسول عوض عن أن يكون موجبًا لتهمة قومهم الذين تحققوا صدقهم في اليهودية، وهذا الوجه هو الظاهر لي ويرجحه التعبير بيعلمون بالمضارع دون علموا.
وموقع الاستفهام مع حرف العطف في قوله: {أفلا تعقلون} وقوله: {أو لا يعلمون} سيأتي على نظائره وخلاف علماء العربية فيه عند قوله تعالى: {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم} [البقرة: 87]. اهـ.

.من لطائف وفوائد المفسرين:

.من لطائف القشيري في الآيتين:

قال عليه الرحمة:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77)}.
تواصوا فيما بينهم بإنكار الحق، وإخفاء الحال على المسلمين، ولم يعلموا أن الله يُطْلِعُ رسولَه عليه السلام على أسرارهم، وأن نورًا أظهره الغيب لا ينطفئ بمزاولة الأغيار. وموافقةُ اللِّسانِ مع مخالفة العقيدة لا يزيد إلا زيادة الفُرقة. اهـ.

.من فوائد ابن عرفة في الآية:

قال رحمه الله:
قوله تعالى: {أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}.
عطْف {يُعْلِنُونَ} على {يُسِرُّونَ} تأكيدٌ ليدل اللفظ عليه بالمطابقة واللّزوم، وأفاد العطف التسوية بين علمه السر والجهر كما قال الأصوليون في عطف صيغة افعل المحتملة للوجوب والندب على ما هو نص في أحدهما، وكما قال ابن بشير في سبب الخلاف في النوم: هل هو حدث أو سبب في الحدث؟. اهـ.

.من فوائد الشعراوي في الآية:

قال رحمه الله:
{أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77)}.
يبين الله لنا بأنه يعلم أمرهم وما يفعلون. لقد ظنوا أن الله غافل عندما خلا بعضهم إلى بعض وقالوا: {أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ}.. الله علم وسمع.. وعندما يلاقي المنافقون المؤمنين ويقولون آمنا.
{وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} هذا انفعال حركي ليس فيه كلام يقال ولكن فيه واقع يرى.. ومع ذلك فهو ليس سرا.
ما هو السر وما هو العلن؟.. الأمر المعلن هو الذي يخرج منك إلى من عنده آلة السماع ليسمعك.. والأمر المعلن يخرج منك إلى من عنده آلة الرؤية ليراك.. فإن كان حركة بلا صوت فهذا عدته العين.. وإن كان بصوت فعدته الأذن.. هذه وسائل الإدراك الأصلية.
وقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} ألم يكن أولى أن يقول سبحانه يعلم ما يعلنون وما يسرون.. وإذا كان يعلم ما نسر أفلا يعلم ما نعلن؟.. لاشك أنه يعلم.. ولكنها دقة في البلاغة القرآنية؛ ذلك أن المتكلم هو الله سبحانه.
ونحن نعلم أن الله غيب.. وغيب يعني مستور عن حواسنا.. ومادام الله غيبا فهو يعلم الغيب المستور.. ربما كان العلن الظاهر له قوانين أخرى.. فمثلا إذا كان هناك شخص في المنزل، ثم يقول أنا اعلم ما في المنزل وما هو خارج المنزل.. لو قال أنا اعلم ما في المنزل لقلنا له أنت داخله فلا غرابة في ذلك.. ولكنك مستور عما في الخارج فكيف تعلمه؟
ومادام الله غيبًا فقوله ما يسرون أقرب لغيبه. وما يعلنون هي التي تحتاج وقفة. لا تظنوا أن الله تبارك وتعالى لأنه غيب لا يعلم إلا ما هو مستور وخفي فقط.. لا.. إنه يعلم المشهود والغائب.. إذن فالمناسب لأن الله غيب عن أبصارنا وكوننا لا ندركه أن يقول ما يسرون أولا.
ما معنى ما يسرون؟.. السر هو ما لم تهمس به إلى غيرك.. لأن همسك للغير بالشيء لم يعد سرا.. ولكن السر هو ما تسره في نفسك ولا تهمس به لأحد من الناس.. وإذا كان السر هو ما تسره في نفسك، فالعلن هو ما تجاهر به. ويكون علنا مادام قد علمه اثنان.. والعلن عند الناس واضح والسر عندهم خفي.. والله سبحانه وتعالى حين يخبرنا أنه غيب.. فليس معنى ذلك أنه لا يعلم إلا غيبًا. إنه يعلم السر والعلن.. والله جل جلاله يقول في القرآن الكريم: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7].
فإذا كان السر هو ما تخفيه في نفسك وله واقع داخلك.. ما هو أخفى هو أن الله يعلم أنك ستفعله قبل أن تفعله. ويعلم أنه سيحدث منك قبل أن يحدث منك. اهـ.

.فوائد لغوية وإعرابية:

قال ابن عادل:
قوله: {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ} تقدم أن مذهب الجمهور أن النّية بالواو والتقديم على الهمزة؛ لأنها عاطفة، وإنما أخزت عنها، لقوة همزة الاستفهام، وأن مذهب الزمخشري تقدير فعل بعد الهمزة و{لا} للنفي.
و{أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ} في محلّ نصب وفيها حينئذ تقديران:
أحدهما: أنها سادّة مسدّ مفرد إن جعلنا علم بمعنى عرف.
والثاني: أنها سادّة مسدّ مفعولين إن جعلناها متعدية لاثنين كظننت، وقد تقدم أن هذا مذهب سيبويه والجمهور، وأن الأخفش يدعي أنها سدّت مسدّ الأول، والثاني محذوف.
و{ما} يجوز أن تكون بمعنى الذي، وعائدها محذوف، أى: ما يسرونه ويعلنونه، وأن تكون مصدرية، أي يعلم سرهم وعلانيتهم.
والسر والعلانية يتقابلان.
وقرأ ابن محيصن {تسرون} و{تعلنون} بالتاء على الخطاب. اهـ.

.تفسير الآية رقم (78):

قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78)}.

.مناسبة الآية لما قبلها:

قال البقاعي:
ولما ذكر سبحانه هذا الفريق الذي هو من أعلاهم كفرًا وأعتاهم أمرًا عطف عليه قسمًا أعتى منه وأفظ لأن العالم يرجى لفته عن رأيه أو تخجيله بالحجاج بخلاف المقلد العاتي الكثيف الجافي فقال: {ومنهم أميون} ويجوز أن يراد بهم من لا يحسن الكتابة ومن يحسنها وهو غليظ الطبع بعيد عن الفهم، لأن الأمي في اللغة من لا يكتب أو من على خلقة الأمة لم يتعلم الكتابة وهو باق على جبلته وحال ولادته والغبي الجلف الجافي القليل الكلام، فالمعنى أنهم قسمان: كتبة وغير كتبة، وهم المراد بالأميين، وهؤلاء مع كونهم لا يحسنون الكتاب يجوز أن يتعلموا القراءة تلقينًا ولا يفهمون المعاني، ويجوز أن يكون المعنى أنهم قسمان: علماء نحارير عارفون بالمعاني وجهلة غبيون لا حظ لهم من التوراة إلا القراءة الخالية عن التدبر المقرونة بالتمني ولذلك قال: {لا يعلمون الكتاب} أي بخلاف القسم الذي أكد فيه كونهم من أهل العلم.
ولما كان المراد سلب العلم عنهم رأسًا أبرز الاستثناء مع كونه منقطعًا في صورة المتصل فقال: {إلاّ أماني} جمع أمنية، وهي تقدير الوقوع فيما يترامى إليه الأمل، ويقال إن معناه يجري في التلاوة للفظ كأنها تقدير بالإضافة لمن يتحقق له المعنى- قاله الحرالي.
أي إن كانت الأماني مما يصح وصفه بالعلم فهي لهم لا غيرها من جميع أنواعه.
ولما أفهم ذلك أن التقدير ما هم ألا يقدرون تقديرات لا علم لهم بها عطف عليه قوله: {وإن هم إلا يظنون} تأكيدًا لنفي العلم عنهم. اهـ.

.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

اعلم أن المراد بقوله: {وَمِنْهُمْ أُمّيُّونَ} اليهود لأنه تعالى لما وصفهم بالعناد وأزال الطمع عن إيمانهم بين فرقهم، فالفرقة الأولى هي الفرقة الضالة المضلة، وهم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه.
والفرقة الثانية: المنافقون، والفرقة الثالثة: الذين يجادلون المنافقين، والفرقة الرابعة: هم المذكورون في هذه الآية وهم العامة الأميون الذين لا معرفة عندهم بقراءة ولا كتابة وطريقتهم التقليد وقبول ما يقال لهم، فبين الله تعالى أن الذين يمتنعون عن قبول الإيمان ليس سبب ذلك الامتناع واحدًا بل لكل قسم منهم سبب آخر ومن تأمل ما ذكره الله تعالى في هذه الآية من شرح فرق اليهود وجد ذلك بعينه في فرق هذه الأمة، فإن فيهم من يعاند الحق ويسعى في إضلال الغير وفيهم من يكون متوسطًا، وفيهم من يكون عاميًا محضًا مقلدًا. اهـ.

.قال القرطبي:

قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ} أي من اليهود.
وقيل: من اليهود والمنافقين أميون؛ أي من لا يكتب ولا يقرأ، واحدهم أُمِّيّ، منسوب إلى الأمَّة الأُميّة التي هي على أصل ولادة أمهاتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها؛ ومنه قوله عليه السلام: «إنّا أُمّة أميِّة لا نكتب ولا نحسب» الحديث.
وقد قيل لهم إنهم أمّيُّون لأنهم لم يصدّقوا بأمّ الكتاب؛ عن ابن عباس.
وقال أبو عبيدة: إنما قيل لهم أميُّون لنزول الكتاب عليهم، كأنهم نُسبوا إلى أمّ الكتاب؛ فكأنه قال: ومنهم أهل الكتاب لا يعلمون الكتاب.
عكرمة والضحاك: هم نصارى العرب.
وقيل: هم قوم من أهل الكتاب؛ رُفع كتابهم لذنوب ارتكبوها فصاروا أمِّيِّين.
عليّ رضي الله عنه: هم المجوس.
قلت: والقول الأوّل أظهر، والله أعلم. اهـ.

.قال أبو حيان:

{ومنهم أمّيون}: ظاهر الكلام أنها نزلت في اليهود المذكورين في الآية التي قبل هذه، قاله ابن عباس.
وقيل: في المجوس، قاله عليّ بن أبي طالب.
وقيل: في اليهود والمنافقين.
وقال عكرمة والضحاك: في نصارى العرب، فإنهم كانوا لا يحسنون الكتابة.
وقيل: في قوم من أهل الكتاب، رفع كتابهم لذنوب ارتكبوها، فصاروا أمّيين.
وقيل: في قوم لم يؤمنوا بكتاب ولا برسول، فكتبوا كتابهم وقالوا: هذا من عند الله، فسموا: أمّيين، لجحودهم الكتاب، فصاروا بمنزلة من لا يحسن شيئًا.
والقول الأول هو الأظهر، لأن سياق الكلام إنما هو مع اليهود، فالضمير لهم.
ومناسبة ارتباط هذه الآية: أنه لما بين أمر الفرقة الضالة التي حرفت كتاب الله، وهم قد عقلوه وعلموا بسوء مرتكبهم، ثم بين أمر الفرقة الثانية، المنافقين، وأمر الثالثة: المجادلة، أخذ يبين أمر الفرقة الرابعة، وهي: العامة التي طريقها التقليد، وقبول ما يقول لهم.
قال أبو العالية ومجاهد وغيرهما ومن هؤلاء اليهود المذكورون، فالآية منبهة على عامتهم وأتباعهم، أي أنهم لا يطمع في إيمانهم.
وقرأ أبو حياة وابن أبي عبلة: أميون، بتخفيف الميم، وقد تقدم أن الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ في كتاب، أي لا يحسنون الكتب، فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها. اهـ.

.قال الفخر:

اختلفوا في الأمي فقال بعضهم هو من لا يقر بكتاب ولا برسول.
وقال آخرون: من لا يحسن الكتابة والقراءة وهذا الثاني أصوب لأن الآية في اليهود وكانوا مقرين بالكتاب والرسول ولأنه عليه الصلاة والسلام قال: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» وذلك يدل على هذا القول، ولأن قوله: {لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب} لا يليق إلا بذلك. اهـ.
قال الفخر:
الأماني جمع أمنية ولها معانٍ مشتركة في أصل واحد، أحدها: ما تخيله الإنسان فيقدر في نفسه وقوعه ويحدثها بكونه، ومن هذا قولهم: فلان يعد فلانًا ويمنيه ومنه قوله تعالى: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشيطان إِلاَّ غُرُورًا} [النساء: 120] فإن فسرنا الأماني بهذا كان قوله: {إلا أماني إلا ما هم عليه من أمانيهم في أن الله تعالى لا يؤاخذهم بخطاياهم} وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم وما تمنيهم أحبارهم من أن النار لا تمسهم إلا أيامًا معدودة.
وثانيها: {إِلاَّ أَمَانِيَّ} إلا أكاذيب مختلقة سمعوها من علمائهم فقبلوها على التقليد، قال أعرابي لابن دأب في شيء حدث به: أهذا شيء رويته أم تمنيته أم اختلقته.
وثالثها: {إِلاَّ أَمَانِيَّ} أي إلا ما يقرأون من قوله: تمنى كتاب الله أول ليلة.
قال صاحب (الكشاف) والاشتقاق منى من، إذا قدر لأن المتمني يقدر في نفسه ويجوز ما يتمناه، وكذلك المختلق والقاريء يقدر أن كلمة كذا بعد كذا، قال أبو مسلم: حمله على تمني القلب أولى بدليل قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} [البقرة: 111] أي تمنيهم.
وقال الله تعالى: {لَّيْسَ بأمانيكم وَلا أَمَانِيّ أَهْلِ الكتاب مَن يَعْمَلْ سُوءا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] وقال: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ برهانكم} [البقرة: 111] وقال تعالى: {وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلاّ يظنون} [الجاثية: 24] بمعنى يقدرون ويخرصون.
وقال الأكثرون: حمله على القراءة أولى كقوله تعالى: {إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان في أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] ولأن حمله على القراءة أليق بطريقة الاستثناء لأنا إذا حملناه على ذلك كان له به تعلق فكأنه قال: لا يعلمون الكتاب إلا بقدر ما يتلى عليهم فيسمعونه وبقدر ما يذكر لهم فيقبلونه، ثم إنهم لا يتمكنون من التدبر والتأمل، وإذا حمل على أن المراد الأحاديث والأكاذيب أو الظن والتقدير وحديث النفس كان الاستثناء فيه نادرًا. اهـ.